كمال الدين دميري
405
حياة الحيوان الكبرى
مثل قولك رجل نجد ونجد للشجاع وجمعه أنجاد ، * ( وهُمْ رُقُودٌ ) * « 1 » يعني نيام ، جمع راقد ، مثل قاعد وقعود . * ( ونُقَلِّبُهُمْ ) * « 2 » بالتخفيف والتشديد ، * ( ذاتَ الْيَمِينِ وذاتَ الشِّمالِ ) * « 3 » ، مرة للجنب الأيمن ومرة للجنب الأيسر . قال ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما : كانوا يقلبون في السنة مرة ، من جانب إلى جانب لئلا تأكل الأرض لحومهم ، ويقال : إن يوم عاشوراء كان يوم تقلبهم ، وقال أبو هريرة : كان لهم في السنة تقليبتان * ( وكَلْبُهُمْ ) * « 4 » ، قال ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما : كان أحمر . وقال مقاتل : كان أصفر . وقال القرطبي : من شدة صفرته يضرب إلى الحمرة . وقال الكلبي : لونه كالخلنج . وقيل : لون الحجر ، وقيل : لون السماء . وقال علي بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنه : كان اسمه ريان . وقال ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما : قطمير . وقال الأوزاعي : مشير . وقال سعيد الحمال : حران . وقال عبد اللَّه بن كثير : إن اسم كلبهم قطمور . وقال السدى . اسمه تون . وقال عبد اللَّه بن سلام : بسيط . وقال كعب : صيهان . وقال وهب : اسمه نقيا . وقيل : قطفير . وقيل : قطيفير . وقال عروة : مما أخذ على العقرب ، أن لا يضر بأحد في ليل ولا نهار ، قال : * ( سَلامٌ عَلى نُوحٍ ) * « 5 » قال : ومما أخذ على الكلب أن لا يضر بأحد ، ممن حمل عليه ، إذ قال : * ( وكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْه بِالْوَصِيدِ ) * « 6 » وقرأ جعفر الصادق : وكالبهم ، يعني صاحب الكلب باسط ذراعيه بالوصيد . وقال مجاهد والضحاك : الوصيد فناء الكهف ، وهي رواية علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس . وقال سعيد بن جبير : الوصيد الصعيد ، وهو التراب وهي رواية عطية العوفي ، عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما . وقال السدي : الوصيد الباب ، وهي رواية عكرمة عن ابن عباس وأنشد قول الشاعر : بأرض فضاء لا يسد وصيدها علي ومعروفي بها غير منكر أي بابها . وقال عطاء : الوصيد عتبة الباب . وقال العتبي : الوصيد البناء ، وأصله من قول العرب أصدت الباب وأوصدته ، إذا أغلقته وأطبقته . قوله تعالى : * ( لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ ) * « 7 » يا محمد * ( لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً ) * « 8 » لما ألبسهم اللَّه تعالى من الهيبة ، حتى لا يصل إليهم واصل ، ولا تلمسهم يد لامس حتى يبلغ الكتاب أجله ، فيوقظهم اللَّه تعالى من رقدتهم ، لإرادة اللَّه عز وجل أن يجعلهم آية وعبرة لمن يشاء من خلقه ، ليعلموا أن وعد اللَّه حق ، وأن الساعة لا ريب فيها * ( ولَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً ) * « 9 » أي خوفا . وقرأ أهل الكوفة : لملئت بالتشديد ، قيل : إنما قال ذلك لوحشة المكان الذي هم فيه . وقال الكلبي وغيره : لأن أعينهم مفتحة كالمستيقظ الذي يريد أن يتكلم ، وهم نيام . وقيل : إن اللَّه منعهم بالرعب ، لئلا يراهم أحد .
--> « 1 » سورة الكهف : آية 18 . « 2 » سورة الكهف : آية 18 . « 3 » سورة الكهف : آية 18 . « 4 » سورة الكهف : آية 18 . « 5 » سورة الصافات : آية 79 . « 6 » سورة الكهف : آية 18 . « 7 » سورة الكهف : آية 18 . « 8 » سورة الكهف : آية 18 . « 9 » سورة الكهف : آية 18 .